Samedi 30 août 2008 6 30 08 2008 14:17

الشخصية




1-  الأطروحة السيكولوجية: نموذج سيكموند فرويد Freud (1856 – 1936).

و تجدر الإشارة هنا- بادئ ذي بدء- إلى جرأة سيكموند فرويد والإشادة  بسبقه الفكري . فقد جاء بمجموعة من الأفكار و التصورات النظرية  الجديدة و الجريئة في الوقت ذاته  و التي نذكر منها على سبيل التمثيل دون هم الاستنفاد ما يلي :

·      اكتشافه لمنطقة عميقة في النفس الإنسانية سماها اللاشعور على اعتبار أننا لا نشعر بها و لا نعقلها إذ تستعصي على الوعي بها , أضف إلى دلك اعتباره إياها كأهم محرك للسلوك الإنساني القولي و الفعلي.  فهي خزان لغرائزنا و رغباتنا و آلامنا و آمالنا و مصدر أحلامنا...هي إذن أساس شخصيتنا .

·      اعتباره أن « الطفل أبو الرجل » بمعنى أن أصل كل رجل طفل بل و مهما طال بهذا الرجل العمر يبقى الطفل فيه جزءا لا يتجزأ منه . و بهذا تكون مرحلة الطفولة أهم و أخطر مرحلة عمرية على الإطلاق . 

·      تركيزه على الجنس كأهم عامل مسيطر على حياتنا النفسية الباطنية بل و اعتبار حضوره فينا غريزيا / فطريا مند الولادة و حتى الموت و دلك في شكل بحث دائم عن التلذذ  و الإشباع  الجنسي عبر مناطق حساسة في الجسم و دلك خلال مراحل معينة أثناء الطفولة. فالطفولة لم تعد عنوان البراءة إذ أن الطفل يمارس الجنس مع أمه و مند ولادته من خلال عملية الرضاعة (و علينا أن نميز هنا بين الجنس و التناسل).

النص رقم: 2, ص: 139 ,عنوانه: مراحل النمو النفسي الجنسي عند فرويد, صاحبه: محمد سيد غنيم.

إذا كانت مرحلة الطفولة أخطر وأهم مرحلة عمرية يعيشها الإنسان إذ تلازمه تبعاتها طيلة حياته , فكيف يعيشها إذن؟ ثم  ما هي مراحل النمو النفسي الجنسي المؤثتة للطفولة ذاتها؟

ما أن يولد الطفل حتى يشرع في إشباع رغباته (غرائزه) الجنسية وهذا يتم عبر مراحل كما يلي:

1) المرحلة الفمية (Stade Buccal) :

-    وتمتد من الولادة إلى حدود السنة الثانية من العمر. وتتميز بالسعي إلى الإشباع والتلذذ الجنسي عن طريق الفم، وهي تنقسم إلى مرحلتين فرعيتين:

المرحلة السلبية: وتتميز بالمص (خلال الست أو السبع أشهر الأولى من العمر).

المرحلة الإيجابية: وتتميز بالعض (وهي تبتدئ  بأزمة التسنين أي  تكون الأسنان اللبنية).

-    وتنتهي بالفطام (Sevrage) وهو أول صدمة وأزمة نفسية يتلقاها الرضيع من أسرته (الأم أو من يقوم مقامها) وتتميز هذه المرحلة باللذة أثناء المص وبالألم أثناء الفطام.

2) المرحلة الشرجية (Stade Anal) :

-   وتمتد من حوالي سنتين إلى حوالي ثلاث سنوات ونصف . وتتميز بسعي الطفل إلى الإشباع والتلذذ الجنسي عن طريق إخراج الفضلات (عبر الشرج) و كدا حب العراء.

-          وتنتهي هده المرحلة بتعلم النظافة عن طريق العقاب البدني.

3) المرحلة القضيبية (Stade Phallique) :

-  تبتدئ في حوالي ثلاث سنوات ونصف من العمر وتنتهي في حوالي سن الخامسة. وتتميز بالتلذذ عن طريق ملامسة الأعضاء التناسلية ومداعبتها والعبث بها.

-  وتنتهي بالختان (Circoncision) وهو ثاني أزمة أو صدمة نفسية يتلقاها الطفل من أسرته (الأب أو من يقوم مقامه). والختان يعاش من طرف الطفل كتهديد بالخصاء الشيء الذي يولد لديه رهاب / خواف الخصاء (Phobie de Castration) .

4) المرحلة الأوديبية (Stade Œdipien) :

-   تبتدئ من الخامسة إلى حوالي السادسة  أو السابعة  من العمر. وتتميز بشعور الطفل بتناقض وجداني عاطفي صارخ و لا يطاق  تجاه أقرب الناس إليه : الأب و الأم.

-  تجاه الأم: إذ أن الطفل  يحب أمه إلى درجة الرغبة في الزواج منها – و في الوقت ذاته يكره أمه لأنها من الجنس الآخر.

-  تجاه الأب: إذ أن الطفل يكره أباه لمنافسته على الأم لدرجة الرغبة في قتله – و في الوقت ذاته يحب أباه لأنه من نفس جنسه.

ßعقدة: أوديب بالنسب للذكر(Complexe d'œdipe)   عقدة الكترا بالنسبة للأنثى (Complexe d'Électre).

ßالحل: التقمص المثلي أو ما يسمى بالتماهي (Identification).

5) مرحلة(فترة) الكمون (Période de Latence) :

-     تبتدئ في حوالي سن السابعة من العمر و تستمر إلى البلوغ  في حوالي سن الثانية عشرة. و تتميز بالهدوء والسكينة  و الطمأنينة على المستوى النفسي (السيكولوجي) بحيث أن مجموع الرغبات والهواجس والغرائز الجنسية التي كان يعرفها الطفل فيما مضى قد همدت وسكنت لتترك المجال لتعلم أشياء أخرى مفيدة لمستقبله. وترتبط هذه المرحلة بظاهرتين أو حدثين : أولهما حدث بيوفيزيولوجي و يتمثل في سقوط الأسنان اللبنية , و ثانيهما  حدث سوسيوثقافي و يتمثل في الدخول إلى المدرسة. و هما حدثان يرمزان إلى بداية النضج الجسمي على المستوى البيولوجي و التمييز العقلي على المستوى السيكولوجي و تنويع العلاقات الاجتماعية على المستوى السوسيولوجي .

و مما سبق نستخلص بأن أهم مرحلة عمرية على المستوى النفسي على الإطلاق هي مرحلة الطفولة المبكرة والتي بدورها تنقسم إلى مراحل فرعية وهي: الفمية والشرجية والقضيبية و الأوديبية والكمون. والتي تستمر من الولادة إلى حوالي السنة السابعة من العمر وخلالها تتكون ثلاثة أرباع شخصيتنا %75 والتي ستبقى حاضرة معنا وملازمة لنا و مؤثرة فينا  طيلة حياتنا . وبهذا المعنى نفهم قولة فرويد المدوية «الطفل أبو الرجل» ولكن مماذا تتكون شخصيتنا ذاتها؟ ومتى تكون سليمة أو تتعرض للاختلال؟

النص رقم: 3 من نصوص الاستثمار, ص:141, عنوانه: بنية الأنا, صاحبه: سيجموند فرويد.

إذا كان ديكارت يرى بأن شخصيتنا محكومة بالشعور والوعي والعقل ففرويد يرى بأنها محكومة باللا شعور كما أنه إذا كان ديكارت يذهب إلى أن النفس كيان بسيط ففرويد يرى بأنها عبارة عن جهاز مركب، وهذا الجهاز ثلاثي المكونات (الهو – الأنا – الأنا الأعلى). فما مضمون كل مكون من هذه المكونات الثلاث ؟ ومتى تتكون؟ وكيف يتم ذلك؟ وما العلاقات القائمة بينهما؟ ومتى تكون الشخصية متزنة أو مختلة؟...

1) الهو(le ça): و مضمون الهو لا شعوري  كله أي أننا لا نشعر به ولا نعيه . و هو يتكون من ثلاثة أنواع  من المكونات : فهو من جهة أولى  يتكون من الغرائز الجنسية الحيوانية الفطرية الموروثة (مثل غريزة الأمومة و حب البقاء و الغريزة العدوانية و الجنسية ...) , و يتكون من جهة ثانية من الرغبات الجنسية المكبوتة أثناء  مراحل النمو النفسي- الجنسي السابقة  (مثل التلذذ عن طريق الفم أو الشرج ...). و يتكون من جهة ثالثة من الذكريات النفسية المؤلمة المنسية مثل (الفطام و الختان...) . فالهو إذن يضم ما هو فطري وما هو مكتسب من خلال عملية التربية والتنشئة الاجتماعية , أضف إلى هدا أن  مضمون الهو لا يعرف النظام ولا التجانس ولا الانسجام و لا أي شيء عن الواقع , بل هو مضمون مشتت مبعثر لا علاقة له بالعقل أو المنطق أو الترتيب والتنظيم و وظيفته تتمثل في  تحقيق اللذة ودفع الألم ,  إذ هو محكوم بمبدأ اللذة (Principe du plaisir) ولهذا يعتبر الهو الجانب الحيواني في الإنسان (le côté animal chez l'homme) .

2) الأنا(le moi): وجله شعوري وهو يتكون مما هو سائد في المجتمع من  قوانين   و أعراف  و عادات و تقاليد إضافة إلى متطلبات الواقع (الزمان – المكان) , و الإكراهات المادية والمعنوية , و كل ما له علاقة بالواقع و يضمن تكيفا سليما للأنا مع محيطه الطبيعي و الاجتماعي . و بهذا فالأنا محكوم بمبدأ الواقع (Principe de réalité) .  والأنا هو الجهاز الإداري للشخصية بمعنى أنه هو المسؤول الأول والأخير عن سلوكاتنا القولية والفعلية. فهو مطالب بمراعاة و خدمة ثلاثة أسياد و هم : الهو و الأنا الأعلى و الواقع المعيش . و من هنا فدوره  يتمثل في ثلاثة أفعال و هي : تلبية بعض رغبات الهو و هي تلك التي يسمح بها الأنا الأعلى و ظروف الواقع  معا , ثم  تأجيل بعضها الآخر و التي لم تتوفر بعد الظروف المادية أو الاجتماعية الملائمة لإرضائها , و أخيرا رفض إشباع الرغبات التي لا يسمح الواقع أو الأنا الأعلى  بإشباعها .

3) الأنا الأعلى(le sur-moi) : جله لا شعوري وهو يتكون من مكارم الأخلاق والقيم العليا والمثل والفضائل والمقدسات الدينية والروحية… وبهذا فهو بمثابة الضمير الأخلاقي إذ هو محكوم بمبدأ مثال الأنا أو الأنا المثال (Principe de l'idéal du moi ou du moi idéal) ووظيفته تتمثل من جهة في مراقبة الأنا وتصرفاته القولية والفعلية ومن جهة ثانية محاسبته عما يكون قد اقترفه من قول أو فعل و من جهة ثالثة  معاقبته حينما يتواطأ مع الهو  فيلبي إحدى أو بعض  رغباته دون مراعاة لظروف الواقع و متطلبات الأنا الأعلى .  فالأنا الأعلى قوة رادعة للأنا مثلما أن الأنا قوة رادعة للهو.

هكذا إذن يمكن القول بأن شخصيتنا ليست كيانا بسيطا (كما ادعى ديكارت) بل هي جهاز مركب من مكونات ثلاث متناقضة من حيث بنيتها و مصالحها ووظائفها و من تم فهي متصارعة فيما بينها ... و لكن متى نضمن لشخصيتنا أن تكون متزنة ومتى تفقد توازنها؟

جوابا على هدا السؤال يمكن القول بأن شخصيتنا تكون متزنة متى كان الأنا قويا واستطاع التحكم في رغبات الهو ومتطلبات الأنا الأعلى بحيث يوفق بينهما دون إفراط ولا تفريط فيلبي بعض رغبات الهو مع احترام متطلبات الأنا الأعلى و ظروف الواقع . كما قد تصاب الشخصية بالاختلال النفسي متى كان الأنا ضعيفا وهنا تحضر إحدى الحالتين الاثنتين المتبقيتين و هما : إما سيطرة الأنا الأعلى و هنا تتصف الشخصية  بالتزمت والتحجر والتشدد و المبالغة في التمسك بالمثل العليا بعيدة المنال . وإما سيطرة الهو وهنا تتصف الشخصية بالتهور والانفعال والشهوانية الحيوانية و إتباع الملذات دون حسيب أو رقيب ودون مراعاة لعواقب الأمور. ففي الحالة الأولى (سيطرة الأنا الأعلى) هناك مبالغة وإفراط وفي الحالة الثانية (سيطرة الهو) هناك تقصير وتفريط وفي الحالتين معا هناك اختلال نفسي واضح إذ الاتزان في الاعتدال و الإنصاف لا إفراط  و لا تفريط  و لا مبالغة و لا تقصير .

Par PROFESSEUR
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Retour à l'accueil

Présentation

Texte Libre

Recommander

Recherche

Calendrier

Décembre 2009
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

Créer un Blog

 
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus