Samedi 30 août 2008 6 30 08 2008 14:21


الشخصية




1-  الأطروحة السوسيوثقافية : نمودج رالف لينتون Ralph Linton.

النص رقم:4 ,ص:131 ,عنوانه : الشخصية الأساسية والشخصية الوظيفية ودور الثقافة في بنائهما صاحبه رالف لينتون.

حاول رالف لينتون من خلال هدا النص الإجابة عن عدة تساؤلات نذكر منها على سبيل المثال ما يلي : هل تختلف أنماط الشخصية من مجتمع إلى آخر, أم أنها واحدة في سائر المجتمعات؟ ثم داخل المجتمع الواحد هل هناك نمط واحد من الشخصية أم أنماط متعددة؟ و ما المراد بالشخصية الأساسية والشخصية الوظيفية؟ ثم ما العلاقة بينهما؟ وأخيرا ما دور الثقافة والمجتمع في بنائهما؟…

للإجابة على الأسئلة المطروحة أعلاه يقر صاحب النص مند البدء بأن الشخصية تختلف من مجتمع إلى آخر باختلاف ثقافة هذا المجتمع عن ثقافة المجتمع الآخر (و هنا نلاحظ ارتباط الشخصية بالثقافة).أما داخل المجتمع الواحد فهناك نمطان من الشخصية و هما : الشخصية الأساسية (Personnalité de base) و الشخصيات الوظيفية (Personnalité fonctionnelle) . فأما الشخصية الأساسية فهي مجموع الصفات والخصائص والسمات السلوكية والفكرية والوجدانية التي توحد مجموع أفراد المجتمع الواحد وتميزهم عن غيرهم ممن ينتمون لمجتمع آخر, فالشخصية الأساسية بهذا المعنى هي القاسم المشترك بين أفراد المجتمع الواحد . وهي ليست موروثة أو فطرية بل هي مكتسبة خلال مراحل الطفولة عبر التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية و الإعلام. و أما الشخصيات الوظيفية  فهي مجموع الصفات والخصائص والسمات السلوكية والفكرية والوجدانية التي توحد مجموعة من الأفراد يؤدون وظيفة معينة وتميزهم عن غيرهم ممن يؤدون وظائف أخرى رغم انتمائهم جميعهم إلى نفس المجتمع و امتلاكهم جميعهم لنفس الشخصية الأساسية .

نستنتج مما سبق مع  رالف لينتون بأن للواحد منا نمطين من الشخصية : شخصية أساسية يلتقي فيها مع سائر أفراد مجتمعه، وشخصيات وظيفية يلتقي فيها مع بعض أفراد مجتمعه وهم الذين يؤدون نفس الوظائف التي يؤديها . ولكننا قد نعثر في المجتمع الواحد على توأمين حقيقيين عاشا نفس الظروف وتلقيا نفس التربية والتعليم ومورست عليهما نفس التنشئة الاجتماعية وشغلا نفس المناصب وأديا نفس الوظائف ولكنهما مع ذلك يختلفان من حيث شخصية كل منهما. فإلى أي سبب نعزي هده الاختلافات ؟

جوابا على هذا السؤال يرى كلوكون وميراي بأن الواحد منا له نماطان من الشخصية إلا أنهما  ليسا كما حددهما  لينتون , و هذان النمطان هما : الشخصية العامة و هي الوجه الذي يظهر به الواحد منا  أمام الغير ,أو هي ما نعرفه عن بعضنا البعض , أي مجموع السمات و الخصائص و الصفات السلوكية و الفكرية و الوجدانية التي ترسم صورتنا لدى الغير.  ثم الشخصية  الخاصة أو الفردية  وهي مجموع السمات والخصائص والصفات (الفردية الخاصة) الفكرية والسلوكية والوجدانية التي ينفرد بها كل فرد وتميزه عن غيره وإن كان هذا الغير يعيش  نفس ظروفه في نفس مجتمعه ويؤدي نفس وظائفه... فالشخصية الخاصة إذن هي ما يميز الواحد منا عن الغير أيا كان هذا الغير, فهي إذن الوجه الخفي عن الغير, هي ما يخصنا و نحتفظ به لدواتنا بعيدا عن فضول الآخر...

إذا تأملنا المواقف السابقة نجدها تركز على أن الشخصية في جانب مهم منها تكتسب من خلال التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية، فأساسها هو ثقافة المجتمع (اللغة، الدين، الأعراف، الأخلاق...). ولكن هل معنى هذا أن شخصيتنا من صنع الغير؟ هل لنا من دخل في بناء وصنع شخصيتنا أم لا حول لنا ولا قوة على ذلك؟

ثالثا الشخص ودوره في بناء شخصيته :

تحت هذا العنوان نود الوقوف على الأجوبة التي يمكن أن تعطي لبعض الأسئلة المرتبطة بالشخصية في علاقتها بالأنا من جهة وبالغير من جهة ثانية : إذا كانت ثقافة المجتمع أساس بناء شخصيتنا بحيث تبنين و تؤسس كلا من الشخصية الأساسية والوظيفية على السواء فهل معنى هذا أن لا دخل لنا في بناء  شخصيتنا؟ هل الأنا من صنع الأنا ذاته أم من صنع النحن؟ شخصيتنا أهي ملك لنا أم هي ملك للغير (المجتمع)؟ هل نحن مخيرون أم مسيرون تجاه شخصياتنا؟ هل الأنا سيد على نفسه أم عبد لها؟ هل بإمكان الأنا أن يغير من شخصيته وقت ما شاء وكيفما شاء ذات اليمين أو ذات الشمال وفق هواه أم أنه لا حول له ولا قوة على ذلك؟هل الأنا مخير أم مسير؟ ...

جوابا على هذه الأسئلة و غيرها  نجد أنفسنا - على الأقل - أمام أطروحتين فلسفيتين : إحداهما تقول بالتسيير ويتزعمها إبيكتيت وثانيهما تقول بالتخيير ويتزعمها جان بول سارتر.

1)    أطروحة التسيير : نموذج ابيكتيت

يذهب أصحاب هذه الأطروحة إلى أن الإنسان بصفة عامة كائن ضعيف، وهو ضعيف ليس فقط أمام هول الطبيعة و كائناتها الرهيبة و مصيره المجهول بل هو ضعيف أمام نفسه ذاتها: إذ هو لا يملك زمام أمره  وبالأحرى أن يملك زمام أمر غيره . فالواحد منا ليس  ملك يمينه و بالتالي شخصيته ليست من صنعه بل هي من صنع الغير. وفي هذا يقول إبيكتيت في كتابه (Manuel)  مخاطبا الإنسان « تذكر هذا الأمر: بأنك تقوم بأداء دور في مسرحية اختاره لك المخرج . دور قد يطول أو يقصر بحسب إرادته طويلا أو قصيرا، فلو ارتأى أن تؤدي دور متسول لوجب عليك أن تؤديه بإتقان، ونفس الأمر لو أراد أن تؤدي دور كائن أعرج أو رجل سياسة أو مجرد إنسان عادي.

إن مهمتك أنت : أن تؤدي الدور الذي كلفت به ، أما اختيار هذا الدور فإنه عمل غيرك ». والمراد بهذا أن الواحد منا مجرد منفذ لدور اختاره له المخرج . و لكن من يكون هدا المخرج ؟ 

المخرج هنا قد يكون هو الله  حسب التصور الثيولوحي , و قد يكون هو الطبيعة حسب التصور   البيولوجي , و قد يكون هو اللاشعور حسب التصور السيكولوجي , وقد يكون هو المجتمع  حسب التصور السوسيوثقافي ...  وفي كل هده  الحالات تكون  شخصيتنا ودورنا في الحياة  من صنع الغير وليس من صنع الأنا ولا حتى من اختياره .

2)    أطروحة التخيير : نموذج  جان بول سارتر

النص رقم: 6 ,ص :135, عنوانه :الإنسان مشروع لا يوجد في سماء المعقولات مشروع قبله , صاحبه :  جان بول سارتر.

يسعى جان بول سارتر  من خلال هدا  النص إلى الإجابة عن عدة تساؤلات نذكر منها على سبيل التمثيل ما يلي : أيهما أسبق من الآخر  الماهية أم الوجود ؟ ثم ما دليلنا على ذلك؟ من هو الكائن الذي يوجد أسبق من ماهيته؟ ثم متى يكتسب الإنسان كينونته؟ وماذا يعني سارتر بالوجود؟ ثم ماذا نفهم من نعت الناس للفلاسفة الوجوديين بالذاتية؟ وهل يكون الإنسان حرا مستقلا في أفعاله وتصرفاته أم  أنه  خاضع للحتمية و الضرورة ؟ ثم هل بالفعل أن الإنسان منذ البدء يصبح مسؤولا عن نفسه وغيره أم أنه ليس مسؤولا حتى عن نفسه ناهيك أن يكون كذلك بالنسبة لغيره ؟.

جوابا على هذه الأسئلة و غيرها  يتبنى سارتر الأطروحة القائلة بأسبقية الوجود على الماهية , على اعتبار أن الإنسان في البدء يوجد خاوي الوفاض , عبارة عن لاشيء .  فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق الوجود لديه  ماهيته . لأنه يكتسب ذاته وهويته و ماهيته  في المستقبل أي بعد الوجود و من خلال فعل الوجود و الكينونة (البراكسيس Praxis ). فالإنسان حسب سارتر ليس هو ما كان عليه حاله في طفولته في الماضي كما ادعى دلك فرويد ,  ولا هو ما هو كائن عليه حاله في واقعه الحالي في الحاضر كما ادعى دلك لينتون , بل هو ما سيكون في المستقبل إذ أن الإنسان مشروع  أي  أن الإنسان هو ما سيصنع بنفسه في المستقبل .

فالإنسان حسب التصور الوجودي  يجد نفسه  مند الولادة و حتى الموت أمام عدة خيارات . إذ أن الحياة اختيار , و الاختيارات على العموم صنفان : اختيار ثانوي (كاختيار قميص أو قلم  عوض آخر) , و اختيار مصيري (كاختيار الزوج أو الانتماء الديني أو السياسي) . و الاختيار مغامرة و مقامرة و مخاطرة مجهولة العواقب. و حسن الاختيار يتطلب  أن  يتمتع المرء  بالحرية اللاصنمية و بالإرادة القوية و بالقدرات العقلية و بالتالي أن  يتحمل مسؤوليته الأخلاقية و القانونية  كاملة  عن تبعات اختياراته . و من هنا كانت الحرية المسؤولة اللاصنمية عنوان الأطروحة الوجودية , و من هنا نفهم قولة سارتر الواردة في كتابه " الوجود و العدم " . و بهذا يكون الإنسان صانعا نفسه بنفسه , و في هذا يضيف سارتر قائلا : « إن البطل هو من يصنع من نفسه بطلا و الجبان هو من يصنع من نفسه جبانا . و هناك دائما إمكانية أن يتحول البطل إلى جبان و الجبان إلى بطل ».


Par PROFESSEUR
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Retour à l'accueil

Présentation

Texte Libre

Recommander

Recherche

Calendrier

Décembre 2009
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

Créer un Blog

 
Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus